في اليوم العالمي للإذاعة، الإذاعة التونسية تناقش ملف الذكاء الاصطناعي بين البحث الأكاديمي و الممارسة المهنة

في إطار إحياء اليوم العالمي للإذاعة، نظمت مؤسسة الإذاعة التونسية ندوة علمية تحت عنوان "الإعلام والذكاء الاصطناعي: من البحث الأكاديمي إلى الممارسة المهنية". وقد شكلت الندوة منصة استراتيجية لمناقشة كيفية ضمان التوازن بين الانفتاح التكنولوجي والحذر الأخلاقي في مجال الإعلام بصفة خاصة.
خلال الجلسة الافتتاحية، أكدت الرئيسة المديرة العامة لمؤسسة الإذاعة التونسية هندة بن عليّة الغريبي ضرورة استثمار التطورات المتسارعة بوعي تام، مشددة على أن الذكاء الاصطناعي اليوم يجب ان يكون عنصر دعم وتمكين و لا يمكنه إلغاء دور الصحفي، مشيرة في ذات السياق الى انه ورغم انفتاح المؤسسة على التقنيات الحديثة، إلا أن واجب التحري ومواجهة الأخبار الزائفة يظل من اهم نقاط جوهر العمل الصحفي.

من جانبه، السيّد ضياء خالد، سفير الجمهورية التونسية بفرنسا و ممثلها لدة المنظمة الدولية للتربية و العلوم و الثقافة اليونسكو، و في كلمة له عبر تقنية التواصل عن بعد بالفيديو، دعا الى ضرورة التوازن بين الأخلاقيات المهنية و تنامي سرعة الثورة الرقمية مشيرا الى ان مستقبل المهن الإذاعية في ظل تنامي الذكاء الإصطناعي يظل رهينة التكوين المستمر و تحديث مهارات الكفاءات المهنية داخل المؤسسات الإعلامية لمواكبة التحولات التقنية المتسارعة اضافة الى ضرورة الإستثمار في الكفاءات و حسن توظيف الرصيد البشري عالي الجودة الذي تمتلكه تونس.
و أجمع المشاركون في الندوة على أن العالم يمر بمرحلة "الجيل السادس للمعلوماتية"، حيث انتقل الذكاء الاصطناعي من القوالب الجامدة إلى محاكاة الإدراك البشري. هذا التحول جعل الآلة شريكاً استراتيجياً قادراً على:
تحليل البيانات الضخمة: معالجة ملايين المعلومات في ثوانٍ معدودة.
توليد المحتوى الإخباري: صياغة تقارير أولية دقيقة ترفع من سرعة النشر وكفاءة الأداء.
دعم القرار: المساعدة في التفكير واستشراف الاتجاهات بناءً على قواعد بيانات عميقة.
وقد شددت النقاشات على أن فهم آليات هذه التقنية بات ضرورة قصوى للبقاء في دائرة المنافسة و لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تكميلية، بل تغلغل في جميع مراحل العمليات الإعلامية حيث ان هذا التكامل يسمح للصحفيين بالتركيز على الجوانب الإبداعية والتحليلية، بينما تتولى الآلة المهام الروتينية لجمع المعلومات ودراسة الأفكار.
في جانب اخر من اشغال الندوة تناول المشاركون موضوع الإطار الاخلاقي لاستعمال الذكاء الإصطناعي في المجال الإعلامي حيث أن هذا التطور التقني فرض تساؤلات ملحة حول حماية المعطيات الشخصية والأطر الأخلاقية للعمل الإعلامي.

اختتمت الندوة اشغالها بجملة من التوصيات دعت الى ضرورة إيجاد آليات قانونية وتقنية لإدماج الذكاء الاصطناعي في الإعلام حتى لا يكون الهدف الاساسي مواكبة التحولات التقنية فحسب بل تجربة إعلامية تجمع بين بين سرعة التكنولوجيا ونزاهة الرسالة الإعلامية.





11° - 17°