1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>
تجارة الجنس في تونس : مجتمع يرفض لكنه يستهلك PDF طباعة البريد الإلكترونى
الإثنين, 24 سبتمبر 2012
safinaa-articleالدعارة ، البغاء ، تجارة الجنس ، المسميات عديدة و الواقع واحد ، واقع من الصعب البحث فيه و تناوله ، أولا لأنه يعتبر من" المسكوت عنه " داخل مجتمعنا التونسي و ثانيا لصعوبة الظفر فيه بالمعلومة فهو عالم سري يصنف ضمن " العالم السفلي للمجتمع .

مهنة قديمة قننها الاستعمار :
تجارة الجنس، أو كما يقال بشأنها كـ" أقدم مهنة في التاريخ " لم و لا يكاد يخلو منها مجتمع مهما كانت درجة المحافظة فيه ، و بالعودة إلى المجتمع العربي الإسلامي فإنها لم تنقطع فيه عبر تاريخه و في كل فتراته و الشأن ذاته بالنسبة إلى المجتمع التونسي ، حيث انه و مع تركز الاستعمار الفرنسي في بداية القرن العشرين تم تشريع" البغاء العلني" و تنظيمه بإطار قانوني من خلال فتح المواخير العلنية و هي عديدة ، منها العام الذي تديره الدولة و منها الخاص الذي يديره أشخاص و هم عادة من اليهود و من الأجانب . بعد الاستقلال قل عدد المواخير العلنية ، الموجود في بعض المدن و كلها تحت مراقبة الدولة امنيا و صحيا كما تناقص عددها بعد الثورة ، حيث أغلق بعضها بسبب مطالب بعض الأهالي أو لأسباب أمنية .. لكن " البغاء السري" بكل ما يحمله هذا الصنف من الجريمة من مخاطر و مآسي و من واقع مؤلم للعاملات فيه و المتعاطيات له بقي موجودا ان لم نقل تفاقم واصبح باديا للعيان ان لم نقل في وضح النهار احيانا . و في توصيفه للظاهرة و تاريخيتها يقول الأستاذ عبد الستار السحباني المتخصص في علم الاجتماع :


 
التصنيف الاجتماعي :
حسب بعض الإحصائيات شبه الرسمية و غير المحينة ، فان عدد العاملات في المواخير العلنية قبل غلق بعضها بعد الثورة يتجاوز الألف ، أكثر من نصفهن لا تفوق أعمارهن عن الثلاثين سنة ، و أكثر من 80 بالمائة منهن لم يتعدّين المرحلة الابتدائية في تعليمهن و اغلبهن مطلقات . وينحدرن من أوساط اجتماعية فقيرة و مهمشة و مفككة ، كما أن اغلبهن وافدات من المدن و القرى الصغيرة نحو المدن الكبرى هروبا من واقع قاس ماديا و معنويا و اجتماعيا ، و اغلبهن تعرضن إلى حوادث اغتصاب أو تحرش ساهم في توجههن إلى سلوك طريق الانحراف . أما بالنسبة للبغاء السري فان العدد يبقى مجهولا مع التأكيد على أهميته ، و ينضوي بعضه تحت إطار الجريمة المنظمة التي يعمل بعضها حتى على تصدير "اليد العاملة " في هذا المجال إلى الخارج ، هذا إلى جانب اختلاف الفضاءات و تدرجها من قارعة الطريق إلى الفضاءات الشعبية وصولا إلى الفضاءات الراقية و لكل زبائنه و "بضاعته التي تختلف باختلاف الفضاء و درجة رقيه .

 
  يرفضن الكلام :
العاملات في هذا "القطاع" بشقيه العلني و السري ، كثيرا ما ترفضن الكلام خاصة لوسائل الإعلام ، لحساسية واقعهن و لخوفهن، فمهنتهن و واقعهن يجعلهن متسترات و خائفات من الاخر .... التقيتها بموعد شبه مسبق بوساطة احد الأشخاص ، لم ترفض الحديث و لكنها رفضت التسجيل حتى لا يكون ذلك حجة ضدها حسب تقديرها و تفكيرها ، " مانيش ناقصة فضايح حتى نسجل بصوتي " هكذا عبرت ... سميرة ، و هو ليس اسمها الحقيقي و إنما اسمها " المهني" ، في الثلاثينات من العمر ، مظهرها الخارجي يكاد يكون عاديا حتى لا تجلب انتباه شرطة الآداب ، تنحدر من إحدى قرى الوسط ، جاءت إلى الدنيا اثر علاقة غير شرعية ، فلعنة " بنت الحرام " تلاحقها منذ ولادتها حسب تعبيرها ، لتعيش في فترة لاحقة مع زوج أمها الذي لم يوفر لها حسب قولها أية حماية مادية أو معنوية ، انقطعت عن التعليم منذ المرحلة الابتدائية لتكون فريسة سهلة للطامعين و تتعود على العلاقات الجنسية العابرة منذ سن السابعة عشر و تتعرض للطرد من طرف زوج أمها لتبدأ رحلتها مع التشرد و قسوة الشارع . انخرطت في العمل في ماخور مدينة سوسة و عمرها لم يتجاوز 21 سنة بعد أن انسدت أمامها السبل و هروبا من خطر الشارع و مخاطر البغاء السري و ملاحقة الأمن و " شماتة في روحها " على حد تعبيرها ، لتغادره بعد سنة و نصف و تدخل في مستنقع الشارع و الانحراف م و تكون نهايتها هذه المرة في السجن لمدة سنة و نصف بتهمة المراودة و تعاطي المخدرات، السجن لم يصلحها بقدر ما فتح أمامها ثنايا أخرى في الانحراف و مواصلة تعاطي مهنة" البغاء" . سألتها إن كانت تفكر في تغيير نمط حياتها و إصلاح واقعها ، أجابت بضحكة ساخرة ،" ليس لدي ما اخسر.. المجتمع رفضني منذ صغري ..و هو الذي دفعني الى ما انأ عليه الآن .. و أنا الآن لا أستطيع أن اعيش إلا بمنطق "الشماتة " في نفسي و في الآخرين .... المجتمع ينظر لي على أساس أنني "ساقطة" و لا أتصور يوما أن تمحى هذه الصورة .... " ثمانية سنين ما شفتش أمي و حتى كيف ماتت سمعت بيها بعد شهرين .....
مجتمع يرفض و لكنه "يستهلك " :
في حديثه عن نظرة المجتمع لهذه الظاهرة أكد الأستاذ عبد الستار السحباني مسالة غياب الثقافة و التربية الجنسية ، كما بين ان المجتمع بقدر رفضه لهذه الظاهرة و النظر إليها نظرة دونية ، فانه يقبل عليها و يستهلكها و عبر عنها بمصطلح" السوق " الذي لا تمنع فيه النظرة الدونية لعاملات الدعارة من التعامل معهن و" شراء بضاعتهن " :

 

 هل من بدائل لتطويق الظاهرة ؟؟ :

الأستاذ السحباني يرى أن تطويق الظاهرة يتطلب أولا إدراج مواد التربية و الثقافة الجنسية في المناهج التعليمية ، إلى جانب حملات التوعية و عدم التعامل إعلاميا مع هذه الظاهرة من الزاوية الأخلاقية هذا مع حضور المجتمع المدني و الجمعياتي للاهتمام بتاطير الشباب و تقديم الإحاطة الاجتماعية و النفسية ، و الأهم من هذا كله هو تركيز منوال تنمية شامل و عادلة للقضاء على الفقر و التفاوت الاجتماعي و هو ما من شانه ان يحد من هذه الظاهرة :

 

تحقيق محمد سفينة
 


journal-arabe

journal-fr

magazine-juin-2014

خدمات

prieremeteotransportliens-utiles