البث الحي

الاخبار : أخبار ثقافية

ناجية ثامر

ناجية ثامر رائدة الأدب النسائي في تونس وأول من قدمت « حصة المرأة » في الإذاعة التونسية

لبوابة الإذاعة التونسية : عبد الستار النقاطي

هي كاتبة نحتت مسيرتها بجرأة وثبات فقد جاءت من سوريا إلى تونس في منتصف الأربعينات وعمرها 22 سنة ، وفي تلك الفترة لم تكن هناك أقلام نسائية بارزة رغم محاولات المناضلة بشيرة بن مراد ، فضلا عما  خاضته عدة نساء ، من أجل نشر الوعي والثقافة  في المجتمع التونسي ، وحثه على مقاومة المستعمر في سبيل الحرية والاستقلال.

 ولدت ناجية بنت عبد الرحمان وائلي في دمشق سنة 1924  وثامر هو لقب زوجها حسب ما أكدته الأستاذة ريم عومار في أطروحتها الجامعية الموجودة  في كلية الآداب بمنوبة ، وناجية ثامر أمها تركية ووالدها سوري وزوجها جزائري تعرفت عليه  في دمشق ، ثم تزوجا واستقرا في العام نفسه بتونس …  وقد عملت  في البداية وتحديدا سنة 1946 في محطة تونس الإذاعية ، التي كانت تابعة وقتها للسلط الاستعمارية ، من خلال إنتاج برامج اجتماعية …

بعد أن نالت تونس استقلالها التام في 20 مارس سنة 1956 ، كانت ناجية ثامر أول أديبة في تونس تصدر كتابين دفعة واحدة ، الأول   » المرأة والحياة  » والثاني مجموعة من المسرحيات بعنوان  » عدالة السماء » وهكذا دخلت عالم النشر في تونس من الباب الكبير ، والجدير بالذكر ان كتابيها نشرا قبل صدور « مجلة الأحوال الشخصية  » كما أنها تناولت قضية النهوض بالمرأة ، في الفترة التي تمسك فيها السلفيون بنظرتهم التقليدي للمرأة ، وكان الكاتب الطاهر الحداد عانى ما عانى  بعد صدور كتابه « المرأة في الشريعة والمجتمع » فقد تعرض لهجمة شرسة من قبل المتزمتين كما رماه الصبية بالحجارة وعزل من مهنته كعدل إشهاد بقرار من الباي آنذاك .

وبمناسبة مرور الذكرى 31 لوفاتها ننشر هذا المقال  في بوابة الإذاعة التونسية لمزيد تسليط الأضواء على مسيرة هذه الكاتبة الكبيرة والمنتجة الإذاعية القديرة حتى تتعرف أجيال اليوم وخاصة على آثارها …

وفي مقال نشره الكاتب الصحفي والمنتج الإذاعي  محمد مصمولي حول الأديبة ناجية ثامر ونشرته « مجلة الإذاعة   » قال : شغفت ناجية ثامر بالكتابة الأدبية وهي في الثانية عشرة من عمرها ، ونظرا إلى تفوقها في الكتابة المدرسية كان  معلموها يختارون مواضيعها الإنشائية لتنشر في جريدة المدرسة ولما كبرت نشرت محاولاتها الأدبية الأولى في مجلات سورية ولبنانية  تحت أسماء مستعارة مثل  » بنت العرب «   أو » هديل  » وقد كانت تجيد التخاطب باللغة العربية والفرنسية والانقليزية  وخاصة التركية ( اللغة الأصلية لأسرتها ) …

هكذا كانت البداية …

صادف أن نظمت الإذاعة التونسية مسابقة في القصة ففازت هي بالجائزة الأولى وكان ذلك سببا في انتدابها ضمن إطاراتها كمقدمة برامج ومنتجة ، و كان أول برنامج قدمته بعنوان « من وراء حجاب » وقد تواصل بثه لمدة 10 سنوات ، ثم تلته برامج أخرى على غرار  » بين السيدات  » وشهيرات النساء » و » مجلة المرأة  » أما البرنامج الذي نالت به شهرة ونوه بمحتواه الزعيم الحبيب بورقيبة نفسه  فهو « حصة المرأة  » هذا البرنامج الذي ساهم بقسط وافر في تثقيف المرأة التونسية ، فقد ساهم في توعيتها بفضل الأركان الاجتماعية والقانونية والتحسيسية التي كانت تختارها ناجية ثامر، والفريق المرافق لها والذي كان يضم  فضيلة خيتمي ومليكة بن خامسة وعفيفة بن مراد…وبما أن السيدة ناجية ثامر أديبة بالأساس فقد الفت العديد من التمثيليات والروايات الإذاعية  ، وقد أذيع جلها في تونس والجزائر والمغرب ونالت مسرحيتها « خصام ووئام » الجائزة الأولى في المغرب .

كتابان دفعة واحدة …

ويضيف الأستاذ مصمولي في مقاله أيضا  : عندما كنت تلميذا في السنوات الأخيرة بمعهد باجة أصدرت ناجية ثامر كتابين اثنين دفعة واحدة  الأول   » المرأة والحياة  » والثاني مجموعة من المسرحيات بعنوان  » عدالة السماء » ، ويضيف وقد عرفتها قبل ذلك من خلال صوتها في الإذاعة التونسية ، وفي أواسط الستينات جمعتني بالسيدة ناجية ثامر وشائج الزمالة بالإذاعة التونسية ، وقد أبهرتني بتواضعها الجم إلى جانب بشاشتها ولطف حديثها فقد كانت إنسانة بأتم معنى الكلمة ، وأما ما شدني فيها أكثر فهو جديتها والتزامها بقضايا الإنسان وبقضايا المرأة التونسية والعربية ( من الثورة في الجزائر إلى ثورة الحجارة في فلسطين ).

من الإذاعة إلى الصحافة المكتوبة …

وفي مقال نشره حول مسيرتها الكاتب الصحفي الحبيب بن فضيلة مستأنسا بالأطروحة الجامعية لريم عومار قال : بالإضافة إلى عملها في الإذاعة التونسية منذ عهد الاستعمار إلى غاية الفترة التي سبقت وفاتها فقد انضمت إلى أسرة تحرير « مجلة الإذاعة  » من خلال إشرافها على صفحة تحمل عنوان  » يا ناس دلوني » وفيها كانت تنشر بعض المشاكل الاجتماعية التي يعرضها عليها أصحابها بالمراسلة فتتولى نشرها ومعالجتها من خلال النصائح التي تقدمها لهم وسعيها إلى إيجاد حلول لها ، كما انضمت ناجية ثامر بعد ذلك إلى أسرة تحرير « جريدة البيان  » من خلال إشرافها على صفحة بعنوان  » قلوب حائرة » و كانت تعالج مشاكل مراسليها العاطفية والاجتماعية فتقترح حلولا وتقدم نصائح… ويضيف  وقد التقيتها شخصيا مرات عدة في مقر هذه الجريدة التي انتسبت بدوري إلى أسرة تحريرها في الثمانينات بعد تخرجي من الجامعة ،وذلك للإشراف على صفحة  » البيان الثقافي » وقد كانت في أغلب الأحيان مصحوبة بصديقتها الإذاعية الأديبة هند عزوز.

قالوا عن ناجية ثامر …

كتب الأديب التونسي أبو القاسم محمد كرو عن ناجية ثامر فقال: إن اهتمامات ناجية ثامر الأديبة الاجتماعية في جميع كتاباتها ومنذ بداية حياتها الأدبية لم تكن هموما ذاتية تعبر عن عقد عانتها في حياتها ، أو مشاكل عاطفية كتلك التي انشغلت بها معظم الكاتبات التونسيات من الأجيال المتلاحقة ، بل كانت كتابات واعية متقدمة عن سائر معاصراتها ، باستثناء الأديبة هند عزوز …وهذا يعني أن المشروع الإصلاحي والتحديثي لهذه الأديبة الرائدة كان شاملا ومستمدا من تشبعها بالقيم الإنسانية وبالنظرة العامة للمجتمع دون تفريق بين المرأة والرجل .

  أما الناقد المسرحي والسينمائي المنصف شرف الدين فقد ذكر في أربعينية الفقيدة أن  الإذاعة الوطنية  بثت لناجية ثامر » 136 مسرحية  » أكثرها باللغة العربية الفصحى من ذلك المسرحيات التالية: « الخنساء »… « عدالة السماء  » … »الأمير الفنان »…  » نهاية ظالم »… « المجد للأم » … » الفارس الملثم »…  » الواجب قبل الحب « … « ابن الأخرى »… « سقراط الحكيم  » …كما لها أيضا مسرحيات باللهجة الدارجة من ذلك (توبة وشعفة ، الحق في اشكون…) وقد أخرج هذه المسرحيات إذاعيا حمودة معالي، حمادي الجزيري، محمد الهادي والأديب الجزائري عبد الحميد بن هدوقة..
وأضاف الأستاذ المنصف شرف الدين(كما إني قرأت لناجية ثامر بعض المسرحيات الأخرى لما كنت عضوا في لجنة قراءة المسرحيات ومن المؤكد أن لها بعض المسرحيات المخطوطة لأنها ذكرت في لقاء أجري معها على أعمدة جريدة » لاكسيون  » الناطقة باللغة الفرنسية  سنة 1983 أن لها عدة مسرحيات مازالت مخطوطة.
تونس الاستقرار والمثوى الأخير …

وبعد رحلة غزيرة الإنتاج  في ميدان الأدب والإذاعة والصحافة ، وفي تونس الخضراء التي أحبتها واختارتها واستقرت بها  رفقة زوجها وعملت فيها وعاشت فيها  42 عاما كاملة ودعها أحباؤها يوم 25 أوت  1988 بعيون دامعة وبحسرة كبيرة على فراقها  ، وهي التي عرفت لدى الجميع بالصدق في المشاعر وبإنسانية فياضة وبحسن المعاشرة لكل من عرفها وجا يلها  وكانت  مقبرة الجلاز بتونس العاصمة مثواها الأخير.

من إصداراتها:

*عدالة السماء: نشر على حساب المؤلفة/ تونس 1956.
*أردنا الحياة: دار الكتب الشرقية/ تونس 1956.
*سمر وعبر: دار الكتب الشرقية/ تونس 1972.
* التجاعيد: الدار العربية للكتاب/ تونس 1978.
*المرأة والحياة: ط 1 ضمن سلسلة كتاب البعث التي كان يشرف عليها أكرو – ط 2: دار بوسلامة/ تونس 1981.
*حورية: منشورات قرطاج الجديدة/ تونس 1993.

بقية الأخبار

فيديو

النشرات الإخبارية

النشرات-الاخبارية

تابعونا على الفايسبوك

مشروع-اصلاح

مدونة-سلوك

الميثاق-التحريري

الميثاق-التحريري-في-التعاطي-مع-الارهاب2

إعلانات طلب عروض